القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
345
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
وتفصيلا فيما علم تفصيلا ولا استحالة في الاذعان الاجمالي * ( واعلم ) انه قد اشتهر ان الشيخ أبا الحسن الأشعري ذهب إلى جواز التكليف بالمحال بل إلى وقوعه لكن لم يثبت تصريحه به * وقيل وجه الشهرة ان عنده أصلين موهمين إلى ذلك الجواز والوقوع ( الأول ) انه لا تأثير لقدرة العبد عنده في افعاله فهي مخلوقة للّه تعالى ابتداء ( والثاني ) ان القدرة عنده مع الفعل لا قبله والتكليف قبل الفعل فلا يكون حينئذ الاستطاعة والقدرة على الفعل * والتكليف بغير المقدور تكليف بالمحال ( فيعلم ) من هاهنا ان عند الشيخ تكليفا بما لا يطاق بهذا الاعتبار * ( ولا يخفى ) ان ما هو المشهور من نسبة جواز التكليف بما لا يطاق إلى الشيخ الأشعري بناء على الأصلين المذكورين غلط فاحش لأنه لا معنى لتأثير العبد عنده في افعاله الا القصد إليه باختياره وان لم يخلق اللّه تعالى الفعل عقيب قصده * ومراد الشيخ بان قدرة العبد غير مؤثرة انها غير موجدة للفعل فالعبد مؤثر في افعاله بوجه دون وجه * والتكليف انما يعتمد على سلامة الأسباب لا على القدرة المقارنة فلا يلزم التكليف بما لا يطاق * ولأنه لو كان عدم تأثير القدرة الحادثة وكونها غير سابقة على الفعل موجبا لكون الفعل مما لا يطاق لكان كل تكليف بكل فعل تكليفا بما لا يطاق عنده وهو لا يقول به * ( بل توجيه ) ما اشتهر من أن تكليف ما لا يطاق واقع عند الأشعري ان ما لا يطاق على ثلاث مراتب ( الأولى ) ما يمتنع في نفسه كجمع الضدين واعدام القديم وقلب الحقائق وهي أعلى مراتبه * والتكليف بها لا يجوز ولا يقع بالاتفاق من المحققين من أصحابنا وان جوزه الامامان رحمهما اللّه تعالى كما مر آنفا * ( وثانيهما ) ما يمكن في نفسه ولا يمكن من العبد عادة بان لا يكون من